فيما يلي مثالا عن السّلوك الوحشي الّذي مورس ضد الشّركس، عندما تعرضوا للهجوم وذبحوا في وطنهم من قبل المحتلّين الامبرياليّين المتوحّشين والتّابعين للقوّات القيصريّة الرّوسيّة.
مشهد من مشاهد أكل لحوم البشر وقد تمّ في قرية حافيفس في بلاد الشّابسوغ. رجال تلك القرية كانوا في التّخوم في خدمة المواقع الحدوديّة. واستفادة من حالة عدم وجودهم، فإن جنود القيصر أطبقوا على باقي السكان، الّذين كانوا عزّلا من السّلاح وقاموا بقتلهم وأحراقهم ونهبهم. ومن بين أعداد الضّحايا، نساء عمرهنّ ثمانية عشر عاما وثمانية أطفال وستّة رجال مسنّين. على ظهر واحدة من النّساء القتيلات، تركت هناك لافتة تحمل هذه الكلمات: "اذهبي واشتكي لملكة انكلترا، الى حيث ذهب نوّابكم لطلب المساعدة." وعلى جثّة صبي صغير عثر على هذه الكلمات: "ابقى هنا بدلا من الذهاب الى حماتك الأتراك." أخيرا وعلى جثّة رجل عجوز أخرجت عيناه من مكانهما، وجد ما نصّه: "اذهب والتحق بنوّابك، فسوف تجد بعض أخصّائيّي العيون الجيّدين في باريس."
التالي ما قام بنشره منتدى التّاريخ الشّركسي لموقع أديغة ستار الألكتروني حول موضوع
حرب الابادة والتهجير التي واجهتها الأمّة الشركسية عندما احتلت القوات الروسية شركيسيا في القرن التّاسع عشر
إحسان عبد الحميد خُن
يقول أحد الضباط الروس في كتابه (نبذة عن احتلال القوقاز) مبرراًأعمال الحكومة القيصرية: » لم نستطع التوقف عما بدأناه في احتلال القوقاز. لأنالشراكسة لم يودوا الخضوع لنا. . وكان يجب القضاء على نصف الشراكسة لكي يتوقف النصفالآخر عن الحرب. لقد تقلص عددالشيشان في الحرب فقط ما بين عامي 1847 و 1850 إلى النصف أي إلى 400 ألف، ومعانتهاء عام 1860 انخفض عددهم إلى الربع . أما الشابسوغ فقط انخفض عددهم من 700 ألفنسمة في بداية الحرب عام 1779 إلى 150 ألفاً عام 1831 . وفي هذا يقول العالموالسياسي الإنكليزي جيمس بيل في كتابه (جورنال لاقامة في شركسيا) » تتغلب هاتانالمنطقتان شابسوغ وناتخواخ منذ عشرات السنين على قوات أوسع وأظلم وأقل أمانةإمبراطورية في أوروبا التي عدا ذلك تمتلك الفنون الحربية التي وصلت إليها أوروباالحديثة « ومن جهة أخرى لا تتساوى التضحية عند الطرفين . إن الرؤساء وزهرة البلادهم الذين يقعون في هذه المناطق تحت ضربات الحديد الروسي والرصاصات الروسية . بينماالروس بإمكانهم أن يرسلوا ألوفاً من البولونيين الذين يريدون التخلص منهم أومواطنيهم العبيد الذين لايعتبرونهم إلا آلة حرب « . وعلى الرغم من الانتصار الذيحققه الروس في نهاية الحرب، إلا أن الباحثين يقدرون عدد الجنود الروس الذين سقطوافي معارك القوقاز بحوالي 1.6 مليون . ومع انهيار الخطوط والدفاعات الشركسية بدأت حرب الإبادة التي قادهاكل من الجنرالات افريين وغايمان وشاتيلوف وميرسكي وغيرهم الكثير . وكان هناك الآلافمن القرى والبلدات الشركسية التي أبيدت وأحرقت . فعلى سبيل المثال عندما تقدمت إحدىالقوات الروسية المؤلفة من 14000 جندي . لم تكن القوات المدافعة في تلك المنطقةتزيد على سبعمائة مقاتل، وكان يتزعم هذه القوة »منصور بك« الـذي أبى أن يتزحـزح أوينسحب إلى مواقع جديدة صائحاً في جنوده » لن نترك بلادنا، وإذا لم تجئنا النجدة،فسوف نقطع رؤوس نسائنا وأطفالنا، ونحرق بيوتنا وممتلكاتنا، ثم ننسحب إلى الصخورالعالية وندافع عن أنفسنا حتى يقتل آخر رجل منا !».
وبعد أن دمر الروس القرية كتب أحد الشعراء » ... لقدذبحوا الأطفال كأنهم نعاج ، وقتلوا الشيوخ كأنهم شباب ، واستباحوا النساء كأنهنبغايـا . لم يبق في القرية حجر على حجر، أو جذع على شجر، أو طير على غصن ، أو طفلعلى ذراع ! ... الموت يحصد بمنجله الرؤوس، والمرض ينتشر في الجو كالضباب والوباءالفتاك يطل برأسه الأسود على القرى المقوضة، وينعق على خرائبها كالغراب « . وفي إحدى القرى كان عددالشراكسة المدافعين حوالي 70 شخصاً ، وكانوا مسلحين بأسلحة تقليدية وبنادق عادية ،وبعد مقاومة عنيفة لم ينج من هذه المعركة سوى طفل صغير، لم يبق له إلا أن يلحقبالقوة التي دمرت قريته وقتلت أباه وأمه، ويصف أحد الضباط الروس هذا المنظر المؤلمقائلاً :» خلف القوة مشى ولد رث الثياب حافي القدمين مطرقاً، يحدق في الطريقالمتربة ، وبعد أن قطعت العربة الطريق الذي يتلوى كالأفعى صاعداً إلى قمة الجبلتوقف الولد وانتظر حتى ابتعدت القوة قليلاً، ثم استدار وألقى نظرة مفعمة باليتم إلىالقرية التي ترقد في الأسفل، كان الطفل يهجر إلى الأبد مسقط رأسه، هذا الطفلالشركسي الذي فتح عينيه على العاطفة والجمال ، صدمته الحياة بقسوة ووحشية باقتلاعجذور عائلته ، وبينما كانت عيناه جامدتين على قريته الصغيرة ، عادت إلى مخيلتهالأهوال والمصائب التي حلت بها وكيف قتل الجنود أباه وأمه ، وفكر بأنه لم يبق لهأحد يناديه يا زكريا ، تنهد بعمق ومسح بظهر كفه دموعه ، ثم انطلق بسرعة ليلحقبالقوة . كان موقناً بأنه أصبح يتيماً يتماً كاملاً ، ولا يعرف شيئاً عما يخبئه لهالغد « . مع حرب الإبادة ،وانتشار الأمراض والأوبئة فقد الشركس الأمل في الحياة والبقاء . وقد تم اقتلاعوإبعاد معظمهم إلى الشاطئ لانتظار تنفيذ عمليات التهجير القسرية ، والتي تمتبمباركة تركيا أيضاً خدمة لمصالحها السياسية والعسكرية والأمنية والديمغرافية . فماذا يمكن للإنسان أن يحملمعه ؟ سلاحه وابنه وماله . كان منظر هؤلاء وهم يهجرون إلى الأبد قراهم التي أحرقهاالروس يدعو إلى الحزن العميق ، وقد مات الكثير منهم بسبب الجوع والبرد والمرض. يصفأحد الضباط الروس منظر هؤلاء : » رأيت أناساً رجالاً ونساء مستلقين على الأرضفراداً وجماعات ، وأحياناً بشكل صف طويل ، بعضهم انكب على وجهه أو على جانبه ،والأكثر كان مستلقياً على ظهره وقد عقدوا أيديهم على صدورهم . مشيت ماراً فوق الجثث ، ورأيت إحدى الجثث وقد غطى وجهها قلبق شركسي ، ووقف أمامها حصان دون سرج ، وقدأخفض رأسه ولاحظت أن الحصان كان هزيلاً جداً ، حيث ظهرت عظام ظهره، وغار بطنه ،وفهمت أنه يقف بصعوبة وقد قرر الموت إلى جانب صاحبه ، وعندما أدرت وجهي جانباً رأيتامرأة عجوزاً وجهها مغطى بمنديل صوفي، ظهر من تحته شعر رمادي طويل ، وصبياًمتقوقعاً على نفسه حتى أن ركبتيه قد وصلت إلى ذقنه، وامرأة شابة ، وكانت شفتاها المغلقتان بقوة قد ارتختا قليلاًعند الجوانب فبدت وكأنها في شبه ابتسامة ، ويدها ملقاة إلى جانبها ، وبين أصابعهاقميص طفل صغير، فتشت عنه فلم أجده ، كم كانت هذه المرأة الشابة جميلة ! . وانتبهت إلى ملابسها ، ثوب زهري اللون بأزرارمعدنية، وقميص ذو ياقة عالية ، وحذاء أحمر لطيف في قدميها الصغيرتين ، هل كانتدائماً ترتدي هكذا، أم أنها لبست أجمل ما عندها لتقف أنيقة أمام الله !! « . بعد أن تجمع الناجون من أهوالالحرب عند شواطئ البحر الأسود ، بدأت السفن التركية عمليات الترحيل الجماعية التيلم تعرف البشرية مثيلها من قبل . حوالي 1.5 مليون قوقازي هجر إلى تركيا (300) ألفإنسان ماتوا غرقاً في البحر . يقول أحد الضباط البولونيين في كتابه ( السنة الأخيرة لحروب الشركسمن أجل الاستقلال) » لقد كان الأتراك في منتهى الطمع والجشع إلى الحد الذي قاموافيه بحشر أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة شخص على سطح المركب الذي لا يستوعب فيالأحوال العادية إلا لستين شخصاً،وكل ما قام الشراكسة بحمله من الزاد لم يكن يتعدىحفنات من القمح ، وبراميل صغيرة من الماء . وعندما كان الطقس يتحسن، كانت تنتظر الشركس مصائب جديدة ، إذ أن سكونالرياح كان يمنع الإبحار (هذا معناه طول مدة الرحلة) وعندها كانوا يستسلمون لموتبطيء ومريع من الجوع والعطش، وهناك حوادث مرعبة حـول غرق واحتراق عدد كبير من السفنمع ركابهـا، وموت نصف المهاجرين على متن عدد آخر من السفن ، فرموهم في البحر، قبلالدخول إلى ميناء طرابزون التركي« ويضيف :
» إن الذين وصلوا إلى هنا في أوائل الشتاء كان عددهم يقارب 12000مهاجر ماتوا جميعهم تقريباً بسبب الجوع والمرض وعدم توفر ظروف المعيشة والحياة،وكانت المؤن التي توزع من قبل الجنود الأتراك عبارة عن رغيف واحد لكل شخص. ولكنأغلب المهاجرين لا يحصلون على شيء، لأن المؤن كانت قليلة، وكان عليهم انتظار دفعاتأخرى من الخبز وهذا طبعاً في يوم آخر « .
» كان هناك عدد كبير من الموتى بحيث بلغت الجنازات عدداً غير محتمل ،وصوت نواح النساء كان يرتد صداه المرعب بعد أن يرتطم بالجبال المحيطة . وبعد هذارقص الأطفال وغنوا مكملين تلك اللوحة الحزينة المبكية . ورغم تلك المأساة بقيإيمانهم بالله قوياً ، فعندما يـدعو المؤذن المؤمنين إلى الصلاة يقوم الرجالالمتوضئون بالتجمع حول أئمتهم كل مع قبيلته، فيخلعون أحذيتهم ويمدون معاطفهم علىالأرض ، ثم يصطفون متجهين إلى القبلة ووجوههم ولحاهم الطويلة ولباسهم ، كل ذلك كانمنسجماً مع الوضع القاسي الذي كانوا فيه، وأستطيع القول بأن منظر هؤلاء الرجالبأيديهم النحيلة المرفوعة إلى السماء قد أدهشني ، وأشعة الغروب الحمراء صبغت المنظربشكل أضفى عليه مظهراً شديـد القسوة والتأثير . تلا الإمام آيات القرآن بصوت رخيم ،فرد الجميع خلفه ثم سجدوا ووجوههم إلى الأسفل ، وكانت سيوفهم (قاماتهم) ومسدساتهمتصدر صوتاً خاصاً يذكرنا بالحرب « .
يصف أحد الشعراء جموع المهجّرين قائلاً :
ألقوا بهم على شاطئ البحر ، وتركوا لمصيرهم الفاجع . لقدهلكوا من الجوع والبرد . كانواعلى طول الشاطئ أحياء وأمواتاً . ملقى بهم عراة . الغربان الغربان تنعق فوق رؤوسهم .
وفي الجانب الآخـر للشاطئ بدأ الضباط والجنود الروسيغنون بمرح، ويرفعون أنخاب النصر العظيم، بانتهاء الحرب الروسية القوقازية (المجيدة)!!
الأخت حواء بارايف شنت عملية إستشهادية أدت إلى تدمير مبنى عسكري روسي
إلى المسلمين جميعا!
إلى جميع من فشل في تحقيق واجباته تجاه إخوانه وأخواته في الشيشان،
إلى كل من أضاع وقته في الأمور الدنيوية بينما يذبح المسلمون في الشيشان وفي مناطق أخرى من العالم...
نلفت انتباهكم إلى رسالة من شابة مسلمة كانت ترتدي الحجاب ولم يتجاوز عمرها العشرون عاما، وكانت آخر كلماتها هي: " أنا أعرف ماذا أفعل، الجنة لها ثمنها وآمل أن هذا سيكون ثمن الجنة".
فبعد دقائق، قادت الأخت حواء برايفا شاحنة مفخخة عبر طرق ألخان كالا إلى مبنى كان يستخدم من قبل قيادة القوات الخاصة الروسية في الشيشان. وقد أطلقت القوات الروسية وابلا من النار في محاولة لإيقاف الأخت حواء، ولكن الله اختار لها ولرسالتها النصر. فقد قادت المركبة عبر البوابة وإلى وسط المبنى. وقد انفجرت القنابل ممزقة جدران المبنى ومتسببة بخسائر فادحة للمبنى.
وبعد انقشاع الغبار، تبين مقتل 27 جندي روسي، العديد منهم من مسؤولين رفيعي المستوى من ضباط القوات الخاصة. وقد تضرر المبنى المستخدم من قبل القوات الروسية الخاصة بشكل كبير، وراقب الجيش الروسي المؤلف من 270 ألف جندي عاجزين بينما قامت مجاهدة في سبيل الله بطعن سكين في قلب القوات "النخبة" في القيادة الروسية. وقد جاءت التصريحات الروسية بمقتل عدة جنود في الهجوم متناقضة مع الضرر الكبير الذي وقع بالمبنى ومئات الجنود الروس المذعورين الذين أحاطوا المبنى.
إن تضحية الأخت حواء في سبيل الله والمسلمين تعتبر تهديدا للكفار ليس في الشيشان فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، بأن المؤمنين بالله لن يقبلوا طغيان الكفار. وهو تحذير لكل من يعتقدون أنهم يستطيعون ارتكاب الجرائم بحق النساء والأطفال المسلمين دون أن يحاسبوا عليها، وقد قامت حواء برايفا بتعليم أعداء الله بأن الأمة الإسلامية ما زالت لديها، وسيكون لديها دائما، أمهات تلدن المجاهدين، رجالا ونساءا، وسيقومون بحماية عقيدة وشرف المسلمين في كل مكان.
هل سيأخذ المسلمون الجالسون في راحة في بيوتهم عبرا من الدروس التي علمتها حواء برايفا للعالم، هل ستحذون خذوها في الإيمان المطلق والبطولة المتفانية؟ هل ستساندون إخوانكم وأخواتكم في الشيشان بقوتكم السياسية والاقتصادية؟ هل ستذكرون إخوانكم وأخواتكم في الشيشان في دعائكم على الأقل؟
لقد أضافت هذه العملية بعدا جديدا لحرب العصابات التي يشارك فيها المجاهدون للقضاء على وجود القوات الروسية في الشيشان. نأمل من الله أن يزيد عدد مثل هذه العمليات، وندعو الله أن يتغمد أختنا الحبيبة شهيدة الأمة حواء بواسع رحمته، إنه غفور رحيم.
بعد انتشار أنباء هذه العملية، علق القائد الميداني رمضان أحمادوف: "إن الرجال في الشيشان الذين يجلسون في بيوتهم ولا يفعلون شيئا لن يستطيعوا بعد الآن النظر في وجوه نسائهم، رحم الله الأخت حواء".
إن حواء برايفا هي أول امرأة شيشانية تشن مثل هذه العملية الإستشهادية في الشيشان. ولكنها ليست الشهيدة الأولى في الشيشان، حيث قتل العديد من النساء على أيدي الجبناء الروس. ولكن كان لحواء السبق في عمليتها، فهي لم تحذو حذو إبن عمها الأكبر، القائد الميداني المميز عربي برايف فحسب، بل عززت تصميم المجاهدين للحياة وللقتال وللموت في سبيل الله سبحانه وتعالى.
نسأل من الله أن يمد المجاهدين الشيشان بالنصر، وأن يعطيهم منازل في الفردوس الأعلى. وندعو الله أن تكون شهيدة الأمة من بين هؤلاء المجاهدين وأن تحفظ كلماتها في قلب كل مسلم في كل مكان:
" أنا أعرف ماذا أفعل، الجنة لها ثمنها وآمل أن هذا سيكون ثمن الجنة".
حواء برايفا ، سيف الحجاب
كفكاز سنتر
فالسلام عليكم جميعا و رحمة الله و بركاته أنا .... طفل مسلم من الشيشان اسمى أيوب ..
في يوم من الأيام سمعت شيخ المسجد فى درس العصر يقول لنا : إن لكل منا يا أبنائى اخوة وأخوات فى كل بلاد المسلمين
.. ولم أسمع ما قاله بعد ذلك .. فقد سحرت كيف يكون لى إخوة غير ليلى !!..
ولماذا لم تخبرنى أمى عنهم.. وسألت زميلى عز الدين ما اسم اخوتك فى الجزاير ,,
نظر إلىّ متعجباَ.. فقلت له حسناً هل رأيت أختك فى فلسطين.. فعلا صوته بالضحك فى المسجد ..
فتنبه شيخ المسجد ونظر إلىّ بعتاب فسكت وعدت إلى أمى حائراً .. أسألها عما قال الشيخ ..
ولماذا لم تخبرنى بأن لى اخوة !!!!
فابتسمت امى وقالت : يابنى إن الشيخ محمود أراد ان يفسر لكم قول الله تعالى :
إنما المؤمنون إخوة
فالإسلام يربط بين المسلمين فى كل مكان بعلاقة الدين فيصبحوا إخوة فى الدين
يحبون بعضهم .. فيفرح المسلم لخير المسلم .. ويحزن لألمه .. ويساعده فى أموره حتى لو لم يره
تم تصغير هذه الصورة ... نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بمقاسها الحقيقي علما بأن مقاسات الصورة قبل التصغير هو 640 في 426
فالمسلم الحقيقى يشعر بأخيه المسلم فى كل مكان
هذه هيا أمى الحبيبة دائما .. تدلنى على الصواب بحب.. فشكرتها.. واليوم ذهبت مبكراً لأعتذر للشيخ محمود عما فعلت أنا وعز الدين وحينما وصلت...
لم اجد المسجد ..!!
تلفت حولى .. فلم أجد إلا حطاما المئذنة .. وبعض درجات السلم .. ودخان متصاعد ... ثم رأيت أربعة رجال .. مثل الوحوش يجرون الشيخ محمود من ثيابه الملطخة بالدم ..حار عقلى .. حاولت الإقتراب من الشيخ .. فرفسنى وحش منهم .. وقال لى شيخى .. ابتعد يا أيوب .. هؤلاء اعدائنا .. وليسوا إخوة لنا
فضربه وحش أخر .. حتى سقط الشيخ محمود مغشياً عليه ..!!ركضت إلى أمى مسرعا .. وأنا لا أسمع فى طريقى إلا أصوات الرصاص .. وصراخ النساء والأطفال...
الجميع يركضون فى الشارع .. حتى جارنا عم على الرجل العجوز .. حاول الركض
لكنه سقط على الأرض لكبر سنه وتعثر خطوته .. ركضت إليه مسرعا..
فصرخ فىّ : أيوب أدرك امك وأختك .. لا تتركهم لأعدائنا أنهم يبيدون الإسلام..
ركضت إلى بيتى مسرعاً .. الحمد لله . ها هو الباب مفتوح .. دخلت وانا أصيح ..
أمى .. أين أنتى .. ليلى لقد عدت...
هل سمعتم ما حدث !!!
وقبل أن أصل إلى غرفة أمى .. سمعت صراخ ليلى .. وسمعت أمى تصيح : ابتعد عنى أيها المجرم .. لن تلمسنى
وصلت على طلقات الرصاص .. وإذا بوحش أخر يجذب أمى من ملابسها وهى تدفعه عنها وتصيح : لن تفعل هذا بى .. أنا امرأة طاهرة
تسمرت فى مكانى .. وقد رأيت أمى تصفع الرجل على وجه .. فصحت .. أحسنتِ يا امى
فسمعت ليلى صوتى وجرت نحوى .. واشتد غيظ الرجل فرمى أمى على الأرض
وأطلق الرصاص عليها وهو يضحك ضحكة شريرة
وأصحابه يسرقون كل ما فى البيت .. ثم خرجوا جميعاً..فأسرعت إلى أمى أناديها لترد على .. فردت بصوت خافت .. أيوب : والدك خرج مع المجاهدين .. أنت رجلنا .. اعتن بليلى .. لا تنس ياولدى .. أرسل رسالة لإخوانك المسلمين
لو كانوا حقاً اخوتنا ... سيهبون لنجدتنا .. لا تنس يابنى
لك اخوة فى كل مكان..
امى .. حاولت أن أحدثها .. أن أسعفها .. أن أقص عليها ما حدث للشيخ محمود وعم على جارنا
وكيف هدموا المسجد .. لم تجبنى .. نظرت إلى السماء وقالت لا إله إلا الله محمد رسول الله
وابتسمت كعادتها ... وأغمضت عينيها .. ارتميت فى حضنها .. والدم يسيل من جسدها الطاهر
وليلى تصرخ .. فتذكرت وصية أمى اعتن بليلى .. لو كانو حقاً اخوتنا سيهبون لنجدتنا
حملت ليلى إلى حيث لا أدرى .. كان الطريق طويلاً وشاقاً .. الثلوج تكسو المكان والبرد قارس والناس يتدافعون ويستند بعضهم على بعض .. وأنا احمل ليلى..
يومين .. وأنا أخشى أن أتركها...
يومين وأنا أبحث لها عن طعام .. عن حليب .. عن ماء نظيف تشربه ..وعلا صوتها بالصراخ فجاءتنى امرأة تشبه أمى وقالت : أين امها ؟ قلت : قتلها الروس !!فردت .. يا للمسكينة .. هات أرضعها ..
فقد مات رضيعى بالأمس من شدة البرد .. وبكت .. واحتضنت ليلى لترضعها ..
الحمد لله فرحت لأن ليلى ستأكل .. ستعيش .. لن اكون وحدى ..
لن اكون وحدى ستكبر أختى .. نعم .. لك إخوة فى كل مكان يا ولدى !!
نعم تذكرت ..
بحثت بين الانقاض عن قلمى وكراستى .. لاكتب لكم .. يا اخواتى فى الله ... فى كل مكان ..
أنا اخوكم أيوب .. وهذه قصتى ..
قتلوا أمى .. وشيخى .. وجارى .. هدموا مسجدى أحرقوا بيتى وقريتى ..
إنهم يكرهون الإسلام .. هكذا قال الشيخ محمود..
وفى المخيم سمعت أن أبى يحاول هو وأصحابه أن يفعلوا شيئاً مما يبشر بالأمل القادم
فى نصرة قضيتنا على أيدى المكافحين ..
إنهم يحبون الإسلام وانتم هل تحبون الإسلام ..؟؟
هل تعرفون إخوتكم فى الشيشان .. لقد علمت أنكم انقذتم إخوتكم فى البوسنة والهرسك
فأنتم حقاً مسلمون .. فإن كنتم حقاً إخوتى .. ستهبون لنجدتى..
الأن قبل فوات الأون..
هكذا .. قالت أمى .. رحمها الله ...
أخوكم .... أيوب
ولكنني لا ارى شيئا يستوجب القلق .ونحمد الله انه لم يحقق اغراض المستعمرون الروس وما حضروه ضدنا من مخططات للسيطرة علينا.
لقد منحنا الله الايما وقوة العزيمة وحرم منها اعدائنا الروس. انا رحمة الله ورعايته تشملنا دوما ولا موجب للقلق مما يجري.
يتكلم احد المسنين.. حيث يقدمه شخص في القاعة غير مرئي على انه يسمى علي... يتكلم قائلا : الدين يعلو ولا يعلى عليه . عندما جلس الصحابي عبد الله بن مسعود على صدر عدو الله ابي جهل في نهاية معركة بدر قال ابو جهل:لقد ارتقيت مكانا عاليا يا ابن مسعود فأجابه لقد قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان الأسلام يعلو ولا يعلى عليه ولن تكون يا عدو الله الا في الموقع الأدنى . ان الدين الاسلامي سيبقى دوما عاليا لانه منزل من عند الله ونحن مسلمون ولله الحمد فلن يخذلنا رب العالمينز
يقول الله تعالى في القرآن الكريم ((وعلى الله فليتوكل المتوكلون )) ونحن متوكلون على الله وهو لن يتخلى عنا , ان هذا العمل الذي اخذته انت واصحابك (الكلام موجه الى دوداييف) على عواتقكم هو عمل كبير ولو كان بيد الضعفاء المتخاذلين لكان فشل وانتهى منذ بدايته ولكنه مع اصحاب الهمة سيثمر وينتصر الدين الاسلامي وستقوم الدولة الأسلامية على يد آناس يقيمون شرع الله في الأرض اعانكم الله ويسر اموركم وسدد خطاكم وتأكدو اننا ندعو لكم في كل صلاة بالتوفيق والنصر.
يبدأ جوهر بالكلام :ان جوهر العقيدة عند المسلمين هو في توحيد الله والإتكال عليه فهو المصدر الوحيد للعون وقد وعد الله بالنصر لمن آمن به وأتكل عليه ,وهؤلاء الروس لا دين لهم ولا يؤمنون بشيء . فلو تمكنوا او ظنوا انهم قادرون وعندهم القوة اللازمة لاحتلال ارضنا في اسبوع واحد اقول لو تمكنا منا لسحقونا ولكنهم وبعد مرور سنة على بدء القتال لم يحققوا اغراضهم, وذالك بفضل الله وعونه لنا , وهذا ماحدث عندنا في الماضي وخلال (300)سنة من الحرب المستمرة بيننا, ومن المحاولات الروسية الفاشلة للقضاء علينا تماما
وفي هذه المرة دخلوا الى بلدنا بدباباتهم ومدافعهم , ومع انهم امة تزيد عن (150) مليون نسمة , ترى جنودهم يرتجفون من الخوف عند دخولهم ارضنا.
قال لي احد المراسلين من محطة (
bbc) انكم تريدون استبدال الحكم الروسي بالحكم الانكليزي؟ اجبته بألتأكيد لا, ولن نفعل ذالك,ولو رضينا بالخضوع لأحد لبقينا تحت امرة روسيا دون تبديلها
قلت(لهؤلاء المراسلين الاوربيين هم من الانكليز والفرنسيين والالمان) :هل توجد في
اوروبا اليوم امة تصمد ثلاثة ايام امام قوة تعدادها (250)الف جندي مع (6000) دبابة ومدرعة وكافة انواع الاسلحة الحديثة؟ اجابو : طبعا لا .. قلت لهم : اما نحن فقد صمدنا
ولا نزال نقاتل منذ سنة وهذه حقيقا ماثلة امامكم يجب ان تنقلوا هذه الصورة للعالم اجمع ... انكم خرجتم من القوقاز
وجذوركم العرقية جميعا خرجت من عندنا اما قرأتم ماكتبه علماء التاريخ والسلالات البشرية عن اصل الشعوب الاوربية
وعن خروجها من القوقاز ... ان جميع الصفات الخلقية الجيدة لديكم من الخلق النبيل والنشاط والايمان بالمبادئ كلها
وصلت اليكم من عندنا ولا تنسوا اننا لانزال محافظين عليها وسنصمد لمثل هذا الغزو الكبير بل وننتصر عليه بعون الله
... ان القوات الروسية تضربنا بالمدافع والصواريخ ونحن نقابلها بالعزيمة والشجاعة والصبر والايمان والاخلاق
عودة مجبولة بالمرارة… و إرادة و صمود مجبولين بالحديد
من مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الثلاثاء 29 تموز 2003
لطالما حلم رشاد بأرض أجداده، و كثيراً ما تساءل منذ نعومة أظفاره مثل الكثيرين من أبناء وطنه: من نحن؟ و ماذا تعني أديغه؟ و أين هو القفقاس؟ و لماذا نحن بعيدون عنه ؟! و كانت هذه الأسئلة تكبر في ذهنه يوما بعد يوم و تتأجج حماسة كلما سمع أغنية أو لحن رقصة من الفلكلور الأديغي أو سمع مثلاً أو قصة من الأديغة خابزة
و تمر السنين و رشاد يتأرجح بين حلم و محبة يتأججان بين جنبات قلبه الطيب و بين متطلبات الحياة و واجباتها، ليحلم و يتعلم و يصبح بعد حين مصوراً تلفزيونياً في هيئة الإذاعة و التلفزيون في تلفزيون برشتينا في كوسوفو
و في عام 1993 انتصر عشق الوطن في قلبه الطيب ليقرر هو و خمسة من رفاقه العودة إلى وطنهم الأم ليستقروا إلى الأبد في مايكوب عاصمة الأديغي الجميلة ليكون بذلك من أوائل الأديغيين العائدين من كوسوفو
قبل حزم حقيبته المتواضعة بفترة طويلة و خلال استعداده للعودة سمع العديد من النصائح و التحليلات التي كانت كثيراً ما تستـفز أعصابه: ماذا لك هناك يا رشاد؟ … من سيقف معك هناك يا رشاد؟… إن العودة ضرب من الجنون… فكر يا رشاد و حكم عقلك يا بني… و غيرها الكثير الكثير
و لكن رشاد كان يدرك بوضوح رغم تألمه أن ذلك أمر طبيعي من أبناء شعب لاقى الويل و عانى الكثير قبل طرده من أرض أجداده و ما تلا ذلك من معاناة كانت أشنع عبر مسيرة الترحيل الطويلة جعلت أبنائه على ما يبدو يخافون تلك الأيام و ذكرياتها المرة و تركتهم يتمسكون بالاستقرار و لو تحت ظلال صبارة في بادية جرداء قاحلة. و رشاد أبازة كان يتساءل في قرارة نفسه: و لكن أيعقل أن نعتز بانتمائنا للأديغه و نحب عاداتنا و تقاليدنا و أرض أجدادنا و ألا نحلم بالعودة إليها، و لا نتمسك بحقنا في العيش فيها؟
و يمضي قدماً نحو القفقاس الغالي و الفرحة و السرور تملأن قلبه، غير مكترث بشيء سوى التوحد مع أبناء شعبه هناك و الانغماس عميقاً في بطون أرض الوطن الحبيب. و كان التوحد الأول بزواج موفق أسعد به الأهل و الأصدقاء و توّج بثلاث غرسات جميلات: شامل، ستناي، حاج مراد. و بقي رشاد دوماً متميزاً بطيبة القلب و بساطة التعامل و الانفتاح على المحيطين من حوله من أخوة له عائدين أو محليين بعيداً عن روح الفئوية و كل هاجسه التكاتف و التضامن مع الجميع
لكن الحياة أبت إلا أن تشاكس هذا القلب الطيب لتؤكد من جديد حكمتها الأزلية أن "لا راحة لمؤمن إلا بلقاء وجه ربه". فمنذ أيامه الأولى في مايكوب لم يوفق في عمل يؤمن له الراحة النفسية و البدنية، فرغم أنه صاحب شهادة في الإلكترونيات عمل بها سنين في تلفزيون برشتينا إلا أنه لم يوفق في تعديل شهادته بسبب الحواجز و الاشتراطات البيروقراطية ـ 1 ـ. و حتى يجابه متطلبات الحياة مارس العديد من الأعمال من الزراعة و أعمال البناء إلى الإلكترونيات، و لم يكن يأبى القيام بعمل شريف مهما كان شاقاً و تعيساً و غير مجزياً بالنسبة له في سبيل العيش بشرف و كرامة و الصمود و الاستقرار على أرض الوطن، غير آبه بوجود أو عدم وجود صندوق دعم العائدين ـ 2 ـ
و للأسف لم تخلُ حياته من منغصات من ألوان أخرى؛ فعندما اندلعت نيران الحرب الأهلية القذرة و أحاطت أهلنا في كوسوفو خسر والده الذي اغتيل في منزله، و ضاع أخوه ضياعاً بائساً في حيثيات و متاهات الفلتان الذي رافق هذه الحرب. و عندما لحقت به عائلته من هناك بعد تقديم الجهات الرسمية في جمهورية الأديغي و روسيا الاتحادية المساعدة و مساكن مجانية جديدة لكل عائلة عائدة من كوسوفو، في ظل هذا الموقف الرسمي المتميز يوم ذاك، حاول البعض التلاعب عبر متنفذين و كادوا أن يستولوا على الدور الخاص بأهله لاستلام البيت المخصص لهم في قرية مافه حبله. إلا أن جسارته و مساندة بعض العائدين له حالت دون ذلك
و عندما وقع رشاد أبازة من السقالة الخشبية العالية و هو شاب لم يتجاوز الأربعين من عمره لم نحزن و نتألم لفقدانه فحسب، بل حزنا و تأسفنا أكثر لأنه مات و هو يزاول عمل لا علاقة له بالعمل الذي بذل العديد من سنين عمره في دراسته و إتقانه
رحمك الله يا "أبا شامل" لقد اختزلت في حياتك القصيرة معاناة الكثيرين من العائدين من أمثالك، و أكدت لنا بروحك الطاهرة و صمودك المتواضع أنه إذا كان عشق الوطن جنون، فما أحلى الجنون، و أنه إذا كان لا بد من كسر الحجارة من أجل الصمود في أرض الوطن، فهيا بنا نُكسر و نأكل من هذه الحجارة. لقد ذكرتنا بحكمة أجدادنا و بأن خسارة أيام و سنين من الراحة و الهناء أهون ألف مرة من خسارة الوطن فكما قال أجدادنا: من يخسر وطنه يخسر كل شيء (وكالة أنباء القفقاس